الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

273

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الجهال شيئا من الكتب القديمة مترجما بنقل حبيش ، فيظن الغر منهم ان الناسخ أخطأ في الاسم ، ويغلب على ظنهّ أنه حنين وقد صحف ، فيكشطه ويجعله لحنين . وقال ابن أبي الحديد : قال أصحابنا في الخبر الذي رواه عبد اللّه بن عمر « ان الميت ليعذب ببكاء أهله » ان ابن عباس لما روى له هذا الخبر قال : ذهل ابن عمر ، انما مر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على قبر يهودي ، فقال : ان أهله ليبكون عليه وانه ليعذب . وقالوا أيضا : ان عائشة أنكرت ذلك وقالت : ذهل ابن عمر كما ذهل في خبر قليب بدر ، انما قال النبي انهم ليبكون عليه وانهّ ليعذب بجرمه . قالوا : وموضع غلطه في خبر القليب انهّ روى أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وقف على قليب بدر ، فقال « هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقّا » . ثم قال : انهم يسمعون ، فأنكرت عائشة ذلك وقالت : انما قال إنهم يعلمون ان الذي كنت أقول لهم هو الحق ، واستشهدت بقوله تعالى إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى ( 1 ) . قلت : ما ذكرته عائشة من غلط ابن عمر في خبر القليب غلط ، فهو خبر صحيح روته الخاصة أيضا ، واستشهادها بقوله تعالى : إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى كتفسيرها أيضا غلط ، لأن المراد بالآية انّك لا تسمع أحياء قلوبهم ميتة ، فهو نظير قوله تعالى الآخر له صلّى اللّه عليه وآله : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ( 2 ) وقوله تعالى : وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا ( 3 ) ولو كان المراد الأموات لما كان للكلام معنى ، لأنهّ لا وجه

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 11 : 47 . والآية 80 من سورة النمل . ( 2 ) القصص : 56 . ( 3 ) النمل : 81 .